التشخيص المزدوج: علاج الإدمان المصحوب باضطرابات نفسية
قد تشعر الأسرة بالحيرة عندما تلاحظ أن الشخص لا يواجه الإدمان وحده، بل تظهر معه تغيّرات مزاجية حادة، قلق مستمر، نوبات اكتئاب، أو اندفاعية غير معتادة. في هذه الحالات يكون السؤال الطبيعي: ما السبب الحقيقي؟ وهل علاج الإدمان وحده يكفي؟
التشخيص المزدوج يعني وجود اضطراب نفسي بالتزامن مع اضطراب تعاطي مواد أو سلوك إدماني. التعامل مع الحالتين معًا يساعد على فهم الصورة كاملة ووضع خطة أكثر أمانًا وواقعية، لأن كل حالة قد تؤثر في الأخرى.
في مركز ساعد لعلاج الإدمان، نبدأ من نقطة بسيطة: فهم ما يمر به الشخص أولًا، ثم تحديد الاحتياج العلاجي خطوة بخطوة، وبما يناسب بيئته وظروفه في سلطنة عُمان.
بصمة مركز ساعد
نؤمن أن التشابه في الأعراض لا يعني التشابه في الأسباب. لذلك نعتمد على تقييم فردي يراعي التاريخ النفسي، نمط التعاطي، عوامل الضغط، الصحة الجسدية، ودعم الأسرة، مع أولوية واضحة للأمان والراحة والخصوصية، دون افتراض وجود “خطة واحدة” تناسب الجميع.
كيف يتم علاج الإدمان المصحوب باضطرابات نفسية (التشخيص المزدوج)؟
يعتمد علاج الاضطرابات النفسية مع الإدمان على مبدأ أساسي: لا نُعالج جانبًا ونترك الآخر. الخطة تُبنى بعد تقييم شامل، وقد تشمل مسارات متوازية تساند بعضها بدل أن تتعارض.
عادةً يتضمن المسار العلاجي عناصر مثل:
- تثبيت الحالة نفسيًا وسلوكيًا وتقليل المخاطر المرتبطة بالتعاطي أو الاضطراب النفسي
- فهم العلاقة بين الأعراض النفسية والتعاطي: هل التعاطي كان محاولة للتخفيف؟ أم أنه سبّب تفاقم الأعراض؟
- علاج نفسي مناسب (فردي أو جماعي) يركز على المهارات اليومية، إدارة الضغوط، ومنع الانتكاسة.
- دعم أسري وتعليمي يساعد العائلة على التعامل دون صدام أو لوم، مع حدود صحية واضحة
- متابعة مستمرة وتعديل الخطة حسب الاستجابة، لأن الحالات المزدوجة قد تتغير احتياجاتها مع الوقت.
عند الاشتباه في حالات محددة مثل :
تشخيص الاكتئاب مع الإدمان أو اضطراب ثنائي القطب والإدمان، يصبح التقييم الدقيق مهمًا لتفادي الخلط بين أعراض الاضطراب وتأثير المواد، ولتحديد الأولويات العلاجية بأمان.
لمن تناسب الخدمة؟ ومن لا تناسبه؟
تناسب هذه الخدمة من لديه إدمان مع أعراض نفسية متزامنة مثل اكتئاب، قلق، نوبات مزاج مرتفعة أو متقلبة، صدمات نفسية، أو صعوبات شديدة في النوم والتركيز، خاصة إذا كانت الأعراض تؤثر على العمل أو العلاقات أو الالتزام بالعلاج.
قد لا تكون هذه الخدمة وحدها كافية إذا وُجدت مؤشرات تستدعي مستوى رعاية أعلى، مثل خطر إيذاء النفس، هلاوس شديدة، ارتباك حاد، أو انسحاب جسدي معقّد. التقييم هو الفيصل، وقد نوصي عند الحاجة بمسار علاجي أكثر كثافة أو بيئة أكثر إشرافًا حفاظًا على السلامة.
لماذا تختلف مدة العلاج ومتى نرفع مستوى الرعاية؟
مدة العلاج في التشخيص المزدوج تختلف لأننا نتعامل مع مسارين يؤثر كل منهما في الآخر: الاستقرار النفسي من جهة، والتعافي من الإدمان من جهة أخرى. سرعة التحسن تتأثر بتاريخ الحالة، نوع المادة أو السلوك الإدماني، وجود انتكاسات سابقة، ومدى توفر دعم أسري وبيئة مستقرة.
قد نرفع مستوى الرعاية عندما نلاحظ أن الأعراض النفسية تعيق الالتزام، أو أن التعاطي يتكرر رغم الخطة، أو تظهر مخاطر على السلامة. الهدف ليس “تشديد” العلاج، بل اختيار مستوى دعم يناسب المرحلة ويقلل احتمالات التدهور.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما هو التشخيص المزدوج؟
هو وجود اضطراب نفسي مع الإدمان في الوقت نفسه، مثل الاكتئاب مع الإدمان أو اضطراب ثنائي القطب مع الإدمان. التعامل العلاجي يكون متكاملًا لأن كل حالة قد تغذي الأخرى.
هل الاكتئاب يسبب الإدمان؟
قد يكون الاكتئاب عاملًا يزيد قابلية التعاطي عند بعض الأشخاص كطريقة للهروب من الألم النفسي أو لتحسين النوم مؤقتًا. وفي حالات أخرى قد يؤدي التعاطي نفسه إلى أعراض اكتئابية أو يزيدها، لذلك نحتاج تقييمًا لتحديد الاتجاه الأقرب لكل حالة.
هل يمكن علاج الإدمان بدون علاج المرض النفسي؟
في حالات التشخيص المزدوج غالبًا يكون علاج الإدمان وحده غير كافٍ على المدى البعيد، لأن الأعراض النفسية غير المعالجة قد تدفع للعودة للتعاطي. لهذا يُفضَّل علاج الاضطرابات النفسية مع الإدمان ضمن خطة واحدة.
كيف يتم تشخيص الحالات المزدوجة؟
يتم التشخيص عبر مقابلات تقييم سريرية، مراجعة التاريخ النفسي والتعاطي، فهم توقيت ظهور الأعراض بالنسبة لاستخدام المواد، وقياس تأثير ذلك على الحياة اليومية. أحيانًا نحتاج فترة ملاحظة لتفريق الأعراض الأصلية عن تأثير التعاطي أو الانسحاب.
هل يحتاج التشخيص المزدوج علاجًا خاصًا؟
نعم، لأنه يتطلب تنسيقًا بين العلاج النفسي وخطة التعافي من الإدمان، مع متابعة أدق للمزاج والنوم والدافعية والمحفزات. الخطة تُصمم فرديًا بدل الاعتماد على برنامج عام.
ما الفرق بين الإدمان النفسي والإدمان الجسدي؟
الإدمان النفسي يتعلق بالتعلّق القهري والرغبة الملحة وصعوبة التوقف رغم الضرر. الإدمان الجسدي يعني تكيّف الجسم مع المادة بحيث تظهر أعراض انسحاب عند التوقف. قد يجتمعان أو يظهر أحدهما أكثر من الآخر حسب الحالة.
ما الفرق بين التشخيص المتزامن والتشخيص المزدوج؟
يُستخدم المصطلحان أحيانًا بمعنى متقارب. عمليًا، المقصود هو تزامن اضطراب نفسي مع الإدمان، مع التركيز على ضرورة تقييم العلاقة بينهما وبناء علاج متكامل بدل علاج كل جانب بمعزل عن الآخر.
لماذا مركز ساعد
- إشراف طبي ونفسي متخصص ضمن فريق متعدد التخصصات.
- خطط علاجية فردية مبنية على التقييم وليس على التعميم.
- سرية تامة واحترام الخصوصية وفق الأصول المهنية.
- محتوى مُراجع ومُحدَّث وفق أحدث المعايير الطبية المعتمدة ومبادئ السلامة العلاجية.
إذا كنت محتارًا ولا تعرف من أين تبدأ، يمكنك حجز تقييم مبدئي لمناقشة حالتك بهدوء وتحديد أنسب خطوة علاجية لك.
التواصل سري ويتم باحترام كامل لخصوصيتك، دون أي التزام ببدء العلاج